الشيخ محمد السند
318
الغلو و الفرق الباطنية ( رواة المعارف بين الغلاة والمقصرة )
المؤاخذة الخامسة : التطرّف السياسي والاندفاع الثوري من هذه الموارد : 1 - تطرّف المغيرة في الاندفاع السياسي وفي النشر والإفشاء لغوامض مقاماتهم . روى الصفار في البصائر بسند صحيح أعلائي عن أبي الصباح قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : بلغنا أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم قال لعلي عليه السلام : أنت أخي وصاحبي وصفيّي ووصيي وخالصي من أهل بيتي وخليفتي في أمّتي وسأنبّئك فيما يكون فيها من بعدي ، يا علي إنّي أحبّ لك ما أحبّه لنفسي وأكره لك ما أكرهه لها . فقال لي أبو عبد اللَّه عليه السلام : هذا مكتوب عندي في كتاب عليّ ولكني دفعته أمس حين كان هذا الخوف وهو حين صلب المغيرة « 1 » . وفي هذه الرواية إيماء إلى أنّ مقالة المغيرة بن سعيد حول الأئمة عليهم السلام لا تتضمّن ارتفاع في القول ولا إفراط في نسبة الأوصاف ، ولكن كان يستعظمها فقاء الرواة كأبي الصباح الكناني ، وإنّ تطرّف المغيرة بن سعيد إنما كان على الصعيد السياسي وعلى صعيد النشر والإفشاء للمقامات الغيبيّة لمنصب الإمامة الإلهية ، والتي كان ينطبع بنحو خاطىء مفادها لدى الآخرين . وبعبارة أخرى : إنّ قتل وصلب المغيرة ذو صلة وطيدة بتخوّفه عليه السلام من نشر فضائلهم ومقاماتهم الخاصّة التي لا يتحمّلها عامّة الناس وهذا مؤشّر على طابع ومسار مقالة المغيرة بن سعيد . وفي هذه الصحيحة شهادة على هذا المعنى من الغلو في هذه الفرق كما يدلّ
--> ( 1 ) . بصائر الدرجات 1 / 323 ح 635 .